البغدادي

102

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وراكد الشّمس أجّاج نصبت له * حواجب القوم بالمهريّة العوج إذا تنازع جالا مجهل قذف * أطراف مطّرد بالحرّ منسوج تلوي الثّنايا بأحقيها حواشيه * ليّ الملاء بأبواب التّفاريج « 1 » أي : ربّ يوم راكد الشّمس ، أي : لا تكاد شمسه تزول من طوله . وأراد بالأجّاج أنّ ذلك اليوم له توهّج واشتعال كالأجّاج بالضم ، وهو اللهب . وقوله : « نصبت له الخ » ، أي : استقبلته بحواجب القوم . و « المهريّة » الإبل المنسوبة إلى مهرة . و « العوج » التي ضمرت فاعوجّت . وقوله : « إذا تنازع الخ » ، « إذا » ظرف لقوله نصبت ، أي : ربّ يوم نصبت له حواجب القوم إذا تنازع الخ . وأخطأ من جعلها شرطيّة وجعل جوابها البيت الذي بعدها . و « الجالان » ، بالجيم : جانبا بلد مجهل . و « قذف » - بفتح القاف والذال - : البعيد . أراد أن الجالين تنازعا أطراف طريق مطّرد بالحرّ ، أي : كأنّه ماء يجيء ويذهب يتبع بعضه بعضا ، يعني السّراب ، فإنّه يطّرد كالماء ونسجه من الحرّ . وقوله : « تلوي الثّنايا » فعل وفاعل ، و « وحواشيه » مفعول . و « الثّنايا » : الطّرق في الجبال . و « الأحقى » : جمع حقو ، بفتح فسكون : الوسط ، وأصل الحقو الخصر وموضع شدّ الإزار ، والباء بمعنى على . و « الحواشي » : الأطراف والنّواحي . والضمير راجع إلى المطّرد المراد به السّراب . و « ليّ الملاء » : كطيّها ، وهو مصدر تشبيهي لقوله تلوي . و « الملاء » بالضم والمدّ : الملحفة إذا كانت من لفقة واحدة . و « الأبواب » : جمع باب . و « التفاريج » كما في « العباب عن ابن الأعرابيّ » : فتحات الأصابع ، واحدها تفراج بالكسر وخروق الدّرابزين أيضا . وأنشد هذا البيت وقال : الثنايا الطرق في الجيال . يقول : الثّنايا تلوي حواشي السّراب ، أي : بلغ السّراب أوساط الثّنايا . و « حواشيه » : أطرافه ، قال شارح الديوان : الثّنايا تلوي ، أي : تلفّ حواشي

--> ( 1 ) البيت لذي الرمة في تاج العروس ( حقا ) ؛ وتهذيب اللغة 5 / 124 ؛ وجمهرة اللغة ص 562 ؛ وكتاب العين 3 / 254 ؛ ولسان العرب ( حقا ) .